القدس 11:00
الأحد 18 ، نوفمبر ، 2018

التمييز بين “العمال” و”البروليتاريا” و”الطبقة العاملة”

العمال (ومفردها عامل) طبقة اجتماعية-مهنية تختلف الآراء حول تحديد طبيعتها ودورها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي فتعرف أحيانا على أنها طرف أساسي من أطراف علاقات الإنتاج لا يمكن فهمه إلا من خلال فهم طبيعة النظام الرأسمالي الذي أفرزها، وتعرف أحيانا أخرى على أنها مجرد عامل اجتماعي أو فئة اجتماعية تتميز بصفات ثقافية واقتصادية ومهنية مشتركة. وفي حين يركز الماركسيون على التعريف الأول، فإن المدارس الليبرالية والرأسمالية تركز على التعريف الثاني محاولة تحجيم الدور السياسي للعمال، غير معترفة بأي دول سياسي أو “تاريخي” لهم. ومن الممكن القول أن مفهوم الطبقة العاملة كان في الأساس مفهوما مركزيا في النظرية والممارسة الماركسيين وأن المفاهيم الأخرى لهذه الطبقة إنما جاءت ردا على المفهوم الماركسي الذي حمل العمال مهمة ثورية تاريخية ورأي فيهم خلاص الإنسانية من الاستغلال.

 

التمييز بين “العمال” و”البروليتاريا” و”الطبقة العاملة”

معظم المنظرين الماركسيين قد اتجهوا نحو عدم التمييز بين الطبقة العمالية وبين البروليتاريا وذلك على الرغم من أن التمييز بين العامل والبروليتاري ليس موضوع اتفاق بين أهل الراي. لكن كلا المصطلحين يردان إلى مفهوم الطبقة الاجتماعية التي قدم لينين لها تعريفا ذائعا في نص شهير كتبه عام 1919 هو “المبادرة الكبرى” (لينين المؤلفات الكاملة المجلد 29 ص 425 من الطبعة الفرنسية) مستندا في ذلك إلى ثلاثة معايير:

أ) المنزلة التي تحتلها الطبقة في الإنتاج والتي تحدد نظام اقتصام المهمات وتوزيع الأدوار.

ب) علاقتها بوسائل الإنتاج وهي العلاقة التي تسم نمط خلق وتملك فائض الإنتاج.

ج) دورها في تنظيم العمل- وهو الدول الذي تتحدده خصوصية أشكال ممارستها لوظائفها وحصولها على شريحة من الناتج الاجتماعي.

و يميز الماركسيون الذين يعتمدون في تحليلاتهم مصطلحات أنماط الإنتاج- بين طبقتين: الطبقة التي يعود إليها إنتاج فائض القيمة والطبقة التي تتمتع به نتيجة لحيازتها لملكية وسائل الإنتاج. أفيكون مصطلح العمال مرادفا والحالة هذه للطبقة العاملة أو للبروليتاريا؟ إن بعض الباحثين يرى فيها مفاهيم متمايزة فيجعل من الطبقة العاملة (مفهوم-نوع) يشمل كافة أولئك الذي يجدون أنفسهم مضطرين لبيع قوة عملهم- نتيجة لافتقادهم لوسائل الإنتاج- ويشاركون مباشرة بخلق فائض القيمة.

و حين يتحدث هؤلاء الباحثون عن العمال فإنهم يقصدون بذلك الطبقة العاملة ذاتها أي قبل أن تعي نفسها كطبقة. ذلك أنه حين يدخل شتاتها عنصر الوعي تصبح طبقة لذاتها أي بروليتاريا. وعلى هذا فإن الروليتاري يصبح ذلك العامل الذي يؤلف بين انتمائه الطبقي وبين وعيه لهذا الانتماء وهو وعي يصل إلى ذروته في تشكل الحزب البروليتاري.

و بعض النصوص شأن المادة السابعة الفقرة “أ” من نظام منظمة العمل الدولية تميل إلى هذا التفسير لأنها تبدو وكأنها لا تستخدم مصطلح العامل إلا في تحليل الوضع الموضوعي بينما تضمن مصطلح البروليتاري مهمة خلقية تقتصر على الطبقة العاملة. وثمة تأويل ثان يحصر استخدام كل مصطلح بمجالات تحليلية خاصة، لأنه ينظر إلى ذات الحقيقة الاجتماعية من زوايا مختلفة. وأصحاب ها التأويل يستخدمون مفهوم الطبقة العاملة للإحاطة بالتناحرات السياسية بينما يستخدمون مفهوم البروليتاريا لبناء تفسير فلسفي للتاريخ، في حين يستخدمون مفهوم العامل للإشارة إلى وضع اقتصادي خاص. ويجد ها التأويل سنده في كتابات لينين أيضا ولاسيما النص الشهير الذي كتبه حول الأجزاء الثلاثة المكونة للماركسية: الاشتراكية الفرنسية والفلسفة الألمانية والاقتصاد السياسي البريطاني. ثم إن تعداد المصطلحات التي يستخدما كارل ماركس يوفر سندا آخر لأنه يكشف أن هذا الأخير استخدم مصطلح البروليتاريا في كتابات شبابه الأولى (مخطوطات 1844) إلا أنه مال بعد لك- في كتاب رأس المال بخاصة إلى استخدام مصطلح عامل ربما لأن الاقتصاد السياسي لا يعرف البروليتاري إلا كعامل. لكن ماركس يؤثر بالإجمال استخدام الطبقة العاملة في كتاباته السياسية وأعمال الصحفية. وهناك فضلا عن هذا تأويل ثالث أكثر اقتصادية يقصر مصطلح العامل على الشغيل المنتج وذلك بالمعنى المزدوج لهذه الكلمة أي كمنتج ثروات مدنية (الإنتاج عموما) ومنتج لفائض القيمة (الإنتاج الرأسمالي). وهذا التأويل يتيح التمييز بين العامل في الفئات الاجتماعية المتقاربة، المأجورة والتي يمكن أن تكون أشكال عملها متشابهة أحيانا.


حقوق الملكية © كتلة الوحدة العمالية الفلسطينية
Design By Site Trip