القدس 11:00
الأحد 18 ، نوفمبر ، 2018

المرأة العاملة في فلسطين بين تشريع الحماية القانونية وغياب التطبيق

  ان السلام العالمي لا يتحقق الا بالمساواة الاجتماعية، لذلك شددت المعايير الدولية الخاصة بالعمل، على اهمية تحقيق المساواة بالعمل دون اي تمييز، وهنا تبرز اهمية تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في العمل، وضمان حقوق المرأة في العمل الآمن والاجر الجيد، وتعمل منظمة العمل الدولية على عقد المؤتمرات وابرام اتفاقيات بين الدول لتكفل حقوق النساء العاملات، ومنها اتفاقية المساواة في الاجور لعام 1951.  فالمساواة بين الجنسين هي حق اساسي من حقوق الانسان، ودمج المرأة في سوق العمل، وتوزيع المهام داخل الاسرة، يشكل مدخلا مهم لخفض التبعية الاقتصادية للرجل، ويحد من خطر وقوع الاسر في الفقر وتسرب الاطفال  للعمل.

        جاء قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000 منسجما الى حد ما مع المعايير الدولية للعمل، حيث اشار الى توفير فرص العمل المتكافئة دون تمييز للجميع وطالب السلطة للعمل على توفيرها، كما خصص الباب السابع لتنظيم عمل النساء وحظر التمييز بين الرجل والمرأة وحظر تشغيلها بالاعمال الشاقة او ساعات عمل اضافية اثناء الحمل والستة اشهر التالية للولادة، ومنح المرأة العاملة اجازة وضع لمدة عشرة اسابيع منها ستة اسابيع على الاقل بعد الولادة ولا يجوز فصلها بسبب اجازة الوضع.

        رغم تعدد القوانين الناظمة لمشاركة المرأة في العمل، والدافعة باتجاه حصول المرأة على حقوقها لخلق هامش من المساواة بينها وبين الرجل في العمل والحقوق الا ان الواقع غير ذلك من ناحية تطبيق هذه القوانين، فحسب المسح الذي اعده مركز العالم العربي للبحوث والتنمية “اوراد” لصالح الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين نيسان 2013، فان متوسط راتب المرأة 1000 شيقل اي اقل بحوالي نصف متوسط راتب الرجل 2040 شيقل، ويضيف التقرير ان 38% من النساء العاملات يتعرضن للتمييز باشكال متعددة. وهناك فجوة في ساعات العمل بين الذكور والاناث حيث تعمل الاناث لساعات اطول من الرجال، اذ تبلغ نسبة النساء اللواتي يعملن اكثر من 35 ساعة في الاسبوع في قطاع الخدمات نسبة 61.6% مقابل 26.6% للذكور، وفي قطاع الزراعة تعمل النساء لاكثر من 35 ساعة بنسبة 15.4% مقابل 7.7% للذكور وهو ما يشير الى ان عمل النساء في الزراعة دائم مقارنة بالذكور، وكل ذلك يدل على عمق الفجوة بين العمال الذكور والاناث في سوق العمل الفلسطيني من ناحية المشاركة والاجور وساعات العمل.

 

** قطاع الزراعة وعمل النساء:

        يندرج قطاع الزراعة مع قطاعات الصيد والحراجة وصيد الاسمال، ويعمل في هذا القطاع ما نسبته 11.9% من اجمالي العاملين في القطاع الاقتصادي الفلسطيني، ويبلغ معدل الاجر اليومي للعاملين في قطاع الزراعة والحراجة والصيد وصيد الاسماك حوالي 57.8 شيقل في الضفة الغربية مقابل 85 شيقل لباقي القطاعات، و 26.6 شيقل في قطاع غزة مقابل 61.6 لباقي القطاعات. تصل نسبة الاناث العاملات في الزراعة والحراجة والصيد وصيد الاسمال من اجمالي العاملين في الانشطة المختلفة حوالي 22.2% مقابل 9.7% للذكور، وتبلغ نسبة العاملين في قطاع الزراعة دون اجر حوالي 73.3% مقابل 2.4% للعمال الدائمين في الزراعة باجر،  و 24.3% للعمال المؤقتين بالزراعة باجر، ويعد قطاع الزراعة القطاع الثاني من ناحية تفوق الاناث العاملات فيه عن الذكور العاملين بعد قطاع الخدمات، حيث لا يزال القطاعين الزراعي بنسبة 22.2% والخدمات بنسبة 59.9%  القطاعين الاكثر تشغيلا للاناث.

        يجتذب قطاع الزراعة النساء والرجال الاقل تعليما بدرجة صفر بنسبة 54.9% مقارنة بنسبة 3.5% فقط بين الذين انهوا 13 سنة فاكثر من التعليم، حيث تبلغ نسبة الذكور في الشريحة الاولى بنسبة 34.2% مقارنة بنسبة 73% من النساء وتقل النسبة بشكل كبير كلما تقدمت النساء في التعليم لتصل الى 2.2% فقط  لمن انهين 13 سنة واكثر من الدراسة مقابل نفس النسبة بين الذكور، هذا يعني ان قطاع الزراعة كنشاط اقتصادي يجذب الشريحة الافقر والاقل تعليما عكس قطاع الخدمات الذي يجذب 4.1% من نسبة النساء انهين صفر سنوات دراسية مقابل 89.6% بين اللواتي انهين 13سنة واكثر من التعليم وهي نفس النسبة تقريبا بين الذكور.

        ان المعطيات في الواقع العملي والاحصاءات تشير بوضوح الى محدودية تطبيق بنود القوانين والتشريعات الحامية لحقوق العاملين وخاصة قانون العمل الفلسطيني، وهنا تبرز اهمية حملات التفتيش والرقابة لضمان التطبيق ورعاية مصالح العمال والنساء العاملات على وجه الخصوص لرفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من ناحية، وضرورة اعادة دراسة القانون  لما يضمن اصلاحه واعادة النظر في المواد التي تشكل تمييز ضد بعض القطاعات من مواد قانون العمال ومنها المادة (80) والتي اجازت لمجلس الوزراء وبناء على اقتراح من الوزير بالتنسيق مع الجهات المعنية استثناء عمال الزراعة وبعض المهن الخاصة من كل او بعض احكام الباب الخاص بالاجازات.


حقوق الملكية © كتلة الوحدة العمالية الفلسطينية
Design By Site Trip